اليابان …. العجيبة

زرت العديد من دول العالم، شرقا و غربا … ولم اجد اليابان الا مختلفة عن البقية. لم اتوقع هذا الاختلاف الكبير. فعندما زرت مصر، وجدت أن لديها حضارة مندثرة تشهد بها آثارها الباقية. ولكن في اليابان يظهر لك ان تقدمها الحضاري بدأ منذ زمن … حيث تلمس انها تمكنت من إحداث الثورة الرقمية في وقت مضى، ولا زالت تستفيد من ذلك.

الجدير بالملاحظة، انها تكتفي بسد الحاجة، متى توفر الحل المناسب، فلن تجد الدافع للتغير. فقد تجد احد المحلات في افخم الفنادق يحسب ما اشتريته بالآلة الحاسبة و يقدم لك الفاتورة الورقية. هذا لم يعيقهم من التطور، ولكنه اجبرهم على الاقتصاد في الاستهلاك، ولعل أكبر دوافع الاقتصاد هو عدم وجود المساحة لذلك. ولا عجب اذا كان سكان منطقة طوكيو يقدرون ب ٣٨ مليون شخص.

اما الملاحظة الأخرى فهي ترحيب وحسن استضافة اليابانيين، و ابتسامة الأغلبية العظمى منهم على الدوام، وتقديرهم لكل المارة سواء اليابانيين منهم أو الأجانب. بل انهم يلقون التحية حتى على الباص قبل تحركه من مكانه تقديرا لمن فيه … !!!

اضف إلى ذلك اهتمامهم الخارق بالتفاصيل، ودقة المواعيد و احترامها، علاوة على جودة العمل الغير قابلة للنقاش. و مما لاشك فيه هو انتظام الطوابير و احترامها.

مهما تحدثت، فلن استطيع تغطية جوانب الفروقات بين الشعب الياباني و بقية شعوب العالم … ولعلي هنا اشير الى جهود الكثير في هذا المجال، فقد عرض علينا برنامج خواطر للأستاذ احمد الشقيري الكثير عن ذلك، ولازال سفرائنا من الطلبة السعوديين و السعوديات و العاملين في اليابان يقدمون لنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي صور اكثر تفصيلا من حديثي هذا. بل و يكتسبون العديد من الإيجابيات من “كوكب” اليابان…. !!!

وقبل أن اختم، اليابان كغيرها لديها العديد من السلبيات التي اكتفي منها بذكر ما لفت انتباهي خلال زيارتي، حيث أن اليابانيون قليلو المخاطرة بمستويات لم اتوقعها ابدا، لذا فهم يحبون العمل في بيئة العمل الامنة و المستقرة. ولعل اقرب مثل على ذلك الغاء شركات الطيران اليابانية جميع رحلاتها في طوكيو دون استثناء جراء التايفون المتوقع. ولولا فضل الله ثم ان رحلتي لم تكن على إحدى شركات الطيران اليابانية، لكنت لازلت عالقا هناك.

ولا شك أن هناك الكثير من الاسئلة من مستقل اليابان الاقتصادي و ريادتها العالمية و خلافه….

تحياتي،
دمتم بود

“الصورة من تقاطع شيبويا الشهير في طوكيو”